طاهر سليمان حموده
305
جلال الدين السيوطي ( عصره وحياته وآثاره وجهوده في الدرس اللغوي )
المعاجم اللغوية عنى السيوطي بالحديث عن جمع اللغة ، وعرض في هذا الحديث بدراسة لأهم المعاجم اللغوية ، بحيث تعد دراسته أقدم دراسة للمعاجم العربية ، وقد اعتمد عليها بعض من تناول الموضوع من بعده « 1 » . وقد بدأ السيوطي بالحديث عن كتاب العين فهو أول معجم لغوي ، وقد أورد انتقادات اللغويين له ، وإنكار نسبته إلى الخليل لما تخلله من خلل أو تصحيف ، وقد قام السيوطي كما حكى عن نفسه بمطالعة كتاب العين فرأى « وجه التخطئة فيما خطئ فيه غالبه من جهة التصريف والاشتقاق كذكر حرف مزيد في مادة أصلية أو مادة ثلاثية في مادة رباعية ونحو ذلك ، وبعضه ادّعى فيه التصحيف ، وأما أنه يخطأ في لفظة من حيث اللغة بأن يقال : هذه اللفظة كذب أو لا تعرف فمعاذ اللّه ، لم يقع ذلك » « 2 » . ونحن هنا نلحظ اهتمام السيوطي نظرا لطبيعته النقلية الحديثية بناحية الثبوت الصحيح للغة ، ومن هنا فهو يوثق كتاب العين من هذه الناحية ، وهذه النظرة هي التي تحكم دراسته لجمع اللغة ، وقد تحدث عن كتاب العين وترتيبه ، واهتم بالحديث عن رواته ومن تحمله عن الخليل ، ثم خلص بعد ذلك إلى تناول معجم الجمهرة لابن دريد وقد نسج صاحبه على منوال العين ، وقد نقل السيوطي بعض مقدمة الكتاب التي يبين فيها صاحبه هدفه من مؤلفه ، ثم أورد انتقاد ابن جني لكتاب الجمهرة لاضطرابه من حيث أبنية التصريف ، ونبه السيوطي على أن مقصود ابن جني أن الاضطراب « من حيث أبنية التصريف وذكر الموادّ في غير محالّها كما تقدم في العين » « 3 » ، وهو بذلك يريد أن يدفع توهم
--> ( 1 ) د . حسين نصار : المعجم العربي نشأته وتطوره ص 4 . ( 2 ) المزهر ج 1 ص 86 . ( 3 ) المزهر ج 1 ص 93 .